محمود محمد الحنطور
97
النسخ عند الفخر الرازي
ويروى الآخر رجل متأخر الصحبة ، وانقطعت صحبة الأول للرسول عند ابتداء الآخر بصحبته ، فهذا يقتضى أن يكون خبر الأول متقدما عن الثاني . وأما لو دامت صبحة المتقدم مع الرسول لم يصح هذا الاستدلال . وأما إذا اجتهد الصحابي بأن قال : كان هذا الحكم ، ثم نسخ كقولهم : إن خبر : « الماء من الماء » نسخ بخبر « التقاء الختانين » لم يكن ذلك حجة ، لأنه يجوز أن يكون قاله اجتهادا ، فلا يلزمنا . قال الرازي « 1 » ، إن عيّن الراوي الناسخ فقال هذا نسخ هذا ، جاز أن يكون قاله اجتهادا ، فلا يجب الرجوع إليه ، كما قاله الكرخي . وإن لم يعين الناسخ بل قال هذا منسوخ وجب قبوله ، لأنه لولا ظهور النسخ فيه ، ما أطلق النسخ إطلاقا ، ثم رجع مرة ثانية وقال هذا ضعيف فلعله قاله لقوة ظنه ، فلا يؤخذ به . * * *
--> ( 1 ) د . مصطفى زيد : النسخ في القرآن 1 / 207 .